هل الإنجاب جناية أبو العلا المعري شاعر احب أن اقرأ شعره وأن اسمع كلماته وهي في غاية الروعة والحسن والجمال والنصح والموعظة .. في الزهد تكلم ونظم فابدع وصور حتى أني احببت أن ازهد واحببت الزاهدين ..
فلما عرفت أنه مات – رحمه الله – وهو عازب ازددت به إعجاباً وبدأت اقترب منه أكثر وشعرت بمدى صدقه في كل كلمة يتفوه بها وفي كل قصيدة ينشئها ...
ولكني حينما قرأت له هذا البيت كان لابد لي ألا أن اجعله مثلاً في حياتي اقتدي به وابحث عن كل كلمة تفوه بها ارددها واكررها فما اعظمك يا أبو العلا وأبو الأمجاد كلها ..
يقول :
هذا ما جنــاه علىّ أبــي
ومــا جنيت علـى أحــد
يا الله على هذا البيت وعلى ما فيه من كلمات تصف واقعاً لا ينكره أحد .. واقعاً يعيشه كل إنسان ...
هي كلمات لا تتجاوز العشر ولكنها تصف حال البـشر ..
هي كلمات خرجت من إنسان لديه التجارب والخبرة العميقة ..
فكان نتيجـة كل هذه الحياة هذا البيت وهذه المعاني التي كل إنسان يعقل الواقع لا يمكن أن يتجاهلها أو ينكر صحتها ..
نعم إنها جريمة يقولها أبو العلا ...
إنهـا جريمة لايدرك أبعادها من يتبع شهوته ...
لقد رفض أن يتزوج وفكرة الزواج بداية لمشروع الإنجاب الذي يعتبر في وقتنا الحالي على الأقل جريمة ...
لا نجهل أحاديث تحث على تكثير السواد مثل قول النبي - صلى الله عليه وسلم - "تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة "
وعلى فضل الإنجاب وما إلى ذلك ولكن واقعنا يخالف هذا الشيء وأصبحت كثرتنا تزيد من ضعفنا ...
ألا نلاحظ ان الإنجاب وزيادة النسل زادت من غثاء السيل الذي ذكره النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث آخر ؟؟
"يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة على قصعتها ، قيل يا رسول الله أمن قلة بنا ؟ ، قال لا ولكنكم غثاء كغثاء السيل تنزع المهابة من قلوب عدوكم منكم ويوضع في قلوبكم الوهن قالوا يا رسول الله وما الوهن؟ قال حب الدنيا وكراهية الموت"
أكاد اجن وأنا ابحث عن فائدة واحد فقط في إنجاب ذكر أو أنثى ... لا فائدة بل على العكس هي كارثة أنت تختارها بيدك وبقرار منك ...
لمزيد من متاعب الحياة ومن مسؤولياتك ومن تكاليف لا داعي لها ..
ثم كيف نفهم قول الله تعالى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِن تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ )
هذا هو الواقع المؤسف ففي وقتنا الحاضر كثرت الجرائم التي تحدث من الوالدين إلى ابنائهم .. أو من الابناء إلى والديهم ...
يتهم أحدهم الآخر زورا وتقع العداوة وربما السبب توافه الدنيا الفانية مثل أموال اختلفوا فيها ...
أليس الوالدين قد جنيا على نفسيهما لو اعادا الحسابات وقاما بالتفكير في سبب المشكلة وبدايتها ...
الوالدين اختارا الإنجاب ولكن ليس هناك اختيار بعد الإنجاب هل هو شقي أم سعيد ..
والغالب أن ليس لــك حظ بالسعادة وخصوصاً في زمننا ..
مسألة الإنجاب في وجهة نظري اتصور أنها طريقة تقليدية لا تفيـد إلا من يرمي ويسمو إلى هدف معين وبحد معقول ....
لان البعض ممن يجهل هدف وجوده يظن أن المسألة [تعليف] ويفاخر بكثرة أبناءه وأحفاده الذين لا يفتخرون بـه ....
البعض يتمادى في جرمه ويزيد الطين بلة وكأنه جاء لكي يخرج لنا هذا القطيع ... ويتركهم عالة على غيرهم ووباء على المجتمع ....
ادعو كل عاقل أن يفكر في عــواقب الأمور ... وفي مستقبل حياته وحياة من كان سبب في إيجادهـم ...
- - - - - - - - - - - - - - - - - -
- - - - - - - - -
- - -
الموضوع منقول بتصرف
مع احترامي للجميع
والله تعالى أعلم |