#::خـطوات مؤلمة ::#
الألم ..هو مصطلح منطقي لـتعريف الحياة ..فمنذ وقت ليس ببعيد أدركت أن هذه الحروف مكانها الحقيقي بجانب كلمة الحياة ..
فالأحلام الجميلة ..تفسدها الكوابيس
والطموح العالي تفسده الظروف
والحب العذري..يضع نهايته القدر بكل قسوة وظلم ..!
الأطفال دائمين البكاء والشجار
الأمهات ..دائمات ..الزعيق والوعيل ..والتذمر من الواجبات المنزلية
الآباء..منهكون من عظم حجم المسؤولية
الأبناء في غفلة ..سن مراهقة ..شغب صبياني ..ومن ثم ّ ..عواقب وخيمة
وهذا ..كله فوق رؤوس الأهالي ..،
الشمس تحتــرق لـتضيء الكون
القمر يبقى ساهرا ً لا ينام ...ليهبنا بصيص من النور
الأشجار تضحي وتستنشق ثاني أكسيد الكربون ..لتعطينا بكل حنان ورضا الأكسجين
الأرض تحتمل وطأة أقدامنا ..ولا تصرخ ..تحتملنا ..وتحتملنا ..ونحن لا نكف عن البسوق عليها
التراب ..يبعثر جزيئاته ..ويباعد بين تراكيبه ..ليكون حبيبات وذرات ..نصنع بها ما نشآء
الكرة الأرضية بأكملها ..لا تكف عن الدوران ..لتراقصنا ..وتداعبنا ..ونحن لا نكف عن قذفها بالكرة ..وهي أعظم من ذلك بكثير ..
البحر ..مصدر حياتنا يجعلنا نغوص به .. لتبلل بقطراته ..وننعته بصفة الغدر ..وهو لا يزال كاظم ..ويلاطم أمواجه ..كي لا ينفجر قهرا ً وغيضا ً ..من سلوكياتنا
النجوم ..قد تستفرغ اشمئزازا ً ..من سذاجة الشعراء ..فهم لا يكفون ..عن الغزل بلمعانها ..
وكأن الله لم يخلقها إلا لأجل ذلك ..!!
إذن ..-عزيزي الإنسان- لست وحدك من يتألم ..فالأشياء المادية التي من حولنا تتألم
حين نتألم من هزة زلازل ..وثورة بركان ..هو قبلها قد تألم منّا ..أو تألم لسبب آخر ..لا أعلم ..تماما ً ولا يهمني أن أعلم ..لكن ما أعلمه ..أنه تألم ...وأن كل العالم تتألم ..وأن الحياة معناها الخفي الألم ..وأن ثقب الأوزون سببه أنين البشر من الألم ..!
وأن الله يهددنا بالألم ..فالنار ليست مرعبه ..إلا لأنها تحمل كمية ألم لا تطاق
فأحمد ربك أننا نعيش في بوتقة الحياة بألم يطاق
فهناك حيث اليوم الموعود ..لمن لم يحالفه الحظ ..ولم تشمله رحمة الله ..حينها سيتجرع الألم الذي لا يطاق ..
فحمدا ً لك يا إلهي ..أني أعاني من ألم يطاق ..ولتحمني من الألم الذي لا يطاق .
فالنبدا رحلتنا مع الألم بقصة استثناها خيالي اتجاه إفرازات الواقــع ..!!
القصة تتمحور كلها عن الألم ..وكيف هو موجود ..في مهد الأطفال ..وخدر العذراء ..وعلى أسرة الملوك
فهو لا يفرق بين جنس أو لون ..وحتى ُعرف ..وليس لديه طريق سوى قلوبنا لينصب به خيمته ..إنه الألم إنه الألم
( قبو وبضعة عناكب )
في ذلك القبو الذي حبست به..كانت أختها الصغيرة تهرع إليها كل ليله ..خلسة ً ..لتحضر لها رقائق الخبز ..
كادت أنفاسها أن تتوقف ..حين سمعت الباب يحدث صريرا ً ...هي تكره صوته ..تعلم أنه أتى ليوسعها ضربا ً واهانة..وذلا ً ..ما هي إلا لحظات وقد تنفست الصعداء ..حين رأت أختها الصغيرة ..وشرائطها الحمراء الطويلة .تسبق دخولها "القبو"
ذلك القبو الذي وضعها فيه رجل ..ممن يصنفون من ضعفاء النفوس ..وأن النسآء هم ملكي لأتاجر بهم وأقبض ثمن البيعة
هو رجل من أولائك اللذين يمارسون الاضطهاد بسبب وبدون سبب ..هو رجل من أولائك الرجال
لحظة ..أقصد أشباه رجال ..فالشهامة تقطن بعيد ا ً عنه ..شاء الزمن بأن تكون هي الضحية الخامسة عشر من الفتيات اللواتي رفضن الانصياع لأوامره المستفزة ..والمهينه ..وآثرت حياة الكرامة ..حيث يعتريها الجوع والضيم والعطش ..على العيش بذل وبطنها شبع ..ويغطي جسمها ريش النعام
فكان مصيرها ..قبو شاركها السكنى به بضع عناكب
بعينين لامعتان ..تسألها أختها الصغيرة ..
-كيف حالك ِ اليوم ..؟
تـرد والأسى يتساقط مع حروفها
-من الله بألف خير لا كن من عباده فلا ..!
-أصبري ..أصبري ..فلابد ولهذا الأسر أن تتفكك أغلاله ..وتهنئين بالحرية ..
-الحرية:لست أن أخرج من القبو ..هي أن أعيش بكرامة خارج حدود القبو ..،الحرية ليست العري من الأخلاق والتعري من التقاليد والأعراف ..الحرية هي ممارسة جزء من فكر
الحرية ..هي ان أقول (نعم) ولا أقابل بالرفض ..وأن أقول (لا) ولا أقابل بالعقوبة .
-يتوجب علي الذهاب قبل أن يشعر أحد ..
امسكت بيد أختها الصغيرة ونظرت إلى عينيها وكأنها ستودعها للأبد .!
سحبت أختها يدها ..وكأنها تقول ..لا ..لا تودعينني ..فسنبقى مع بعض سنبقى مع بعض
خرجت مسرعه من القبو ..لم تصعد على الدرج ..بقت خلف الباب ..وقد جلست وضمت ركبتيها إلى صدرها ..وباتت تخنق عبرتها ..
هي ..علمت بوجودها ..فقد انطبق الباب على شريطة من شرائطها الساتان الطويلة .
اقتربت أكثر من الباب ..وهمست وهي توجه موجات صوتها نحوها ..
أخيتي الصغيرة ..لا تحزني ..إني أرى شبح الموت ..كل يوم يزوروني ..ويسألني هل تريدين الموت ..فألوح له ليمضي ..لكنني لا أضمن نفسي بأن ألوح له غدا ً ..لربما أبقيته داخل القبو ..ومددت أذرعي ..نحوه
انفجرت بكاء ً أختها الصغيرة ..وبدأت دموعها تنهمر بغزارة ..وحرقة وألم ..قابضة بيديها الصغيرتان فستانها ..الذي لم تعد ترغب ارتداءه ..فهي أدركت أن أختها تحتضر ..دفعت الباب بكل قهر ..رمت بنفسها على جسد أختها ..لتبعد العناكب عنها ..لكنها ماتت ..ماتت ...
تنفض جسدها بعنف ..تهمس بأذنها ..سأقول له أن يخرجك من القبو ..لكن عودي للحياة ....
صدقيني سأضغط عليه ليخرجك من القبو ..حتى وإن لزم الأمر بأن أعظه بأسناني ..سأضربه وأضربه كما كان يضربك ..
سنضع السم في طعامه ليموت ..هو لايستحق الحياة أنت من يستحقها ..أرجوك ِ أرجوك ِ ..لوحي لشبح الموت بأن يمضي ..
دعيه يترك روحك ..فأنا أعشقها ..
دعيه يترك جسدك فأنا أحتاج وجودك في حياتي ..أنت ِ أختي ..أنت ِ الإنسانة الوحيدة التي أرى ببريق عيناها الحياة جميلة ..
لما لا تجيبين ..؟لما لا تجيبين ؟
هيّا أرجوك ..أرمشي بعينك ...هيّا أرجوك ..فالتحرك أصابعك ..
أتعلمين ...؟ سأهديك شريطة من شرائطي الحمراء ..لتربطي بها شعرك الطويل ..حتى لايستطيع ذلك المعتوه ..أن يشد خصلات شعرك ..لكن عودي ..أرجوك حدثيني ...
فمن لي من بعدك ..؟!!
تلك الفتاة الصغيرة لم تكن لتعلم ..أنها الضحية التالية ..بعد وفاة أختها ..ولكن إن كبرت قليلا ً وبرزت نهديها ..فعلى الفور ستكون لعبة ذلك الرجل ..لطالما كان الناس يذهلون من جمال ملامحها .
قضت الأربع سنوات قبيل مراهقتها ..وهي تزور كل يوم القبو الذي ماتت به أختها ..تنزل إلى ذلك القبو كل ليله بنفس الموعد وهي تحمل رقائق الخبز ..تحدث العناكب ..تقول لهم: هل اشتقتم لأختي ..كما اشتقت إليها ؟
فجئه شعرت بظل ينعكس على الجدار ..ظل تكره رسمة حدوده ..تكره صاحب الظل ..أطبق الباب
بصوت ٍ تتزحلق من جنباته معاني النشاز ..هتف بها
- ما رأيك يا عزيزتي لو تذهبين وتقدمين شراب التوت لضيوفنا ؟
قالت وأنفاسها تكاد أن تنقطع ..
-ضيوف في منتصف الليل ؟؟؟؟؟ يا حبذا لو تولي هذه المهمة لغيري
-ولما لا تكونين أنت ِ ..؟!
-لأني اشعر بنعاس وأستأذنك أن أذهب وأنام .
-تنامين !! لا لن تصعدي إلى غرفتك سنبدأ من جديد نفس قصة أختك ..يبدو لي أنك عنيده مثلها وستتعبينني كثيرا ً .
ستنامين هنا الليلة حتى إذا جئت إليك المرة القادمة وقلت لكي أن ثمة ضيوف يطير النوم من مقلتك ..يسافر بعيدا ً ..ليعود بعد ما ينتهوا الضيوف من لذتهم .
بنبرة شجاعة لم تعهدها على نفسها قالت:
-ماذا ستسجنني بالقبو أفعل ما تشاء ..فلن يكون حالي أفضل من حال أختي التي ماتت ..وتلك العناكب أعتز بالعيش معها أكثر من كنفك القذر وضيوفك المستقذرين ..
أغلق الباب بسلاسل من حديد ..لا يهمني ..فأنا لم أشعر بالحرية خارج القبو ..حتى أحزن على فقدانها ..أو أتحسر عليها ..أو أتوق إلى أحضانها ..فلا حرية في هذا البيت ..ولا حرية حيث أنظر إلى وجهك القبيح .
-لكنني زوج أمك ..بمثابة وا......؟
قاطعته ..
-لا تكمل ..أبي أشرف من أن تكون بمثابته ..أبي لا يبيع لحمنا
أبي مات قبل أن تبصره عيناي ..قبل أن أنطق باسمه .لكني أعلم مقامه جيدا ً
-تروقني فلسفتك ..تما ما ً كالحمقاء أختك ..نفس العناد ..نفس الأفكار الغبيه ..
حسنا ً سأذهب وأغلق الباب ..لكن سأهمس جسدك الغالي على قلبك ..والتي أنت فرحه به ..سيأتي يوم ويأكله الدود .! أنت تضحين من أجله لا كنه لا يضحي من أجلك قط ..! سيخرج روائح تحبذها الديدان ..وأول من سيأكلك تلك العناكب التي تحدثينها ..بكل حب وشغف ..سوف تخطي بأرجلها الرفيعة ..فوق نهديك ..وعلى رقبتك ..سوف تتمشى بين خصل شعرك ..لن تتذكر تلك الليالي التي كنت تتحدثين إليها ستتنكر لك ..لأنها تريد أن تعيش وما ذنبها إن اخترتي الموت ..!هي اختارت الحياة .
وقد رايتي العناكب من قبل كيف قفزت على جسد أختك وكنت تدفعينها لتلتصق بالحائط ..
ثم راح يكمل حديثه بتهكم ..
أمنياتي لك بقضاء وقت ممتع في القبو الليلة ..لاكن سامحيني يا صغيرتي ..سأغلق الباب بسلاسل من حديد فلتهنئي بالنوم .
::
::
هكذا مأساة الألم تتكرر ..مع كل فتاة تعيش نفس الأوضاع ..حتى هو ذلك اللعين يتألم لو أنه لم يئن من شوقه للمال لم َ باع مبادئه وأخلاقياته ..هو قذر أي نعم لكنه ليس حائط هو احساس ..لكنه باع احساسه
ليشتري مخدر لألمه .!
فكل الناس ..كل ..كل الناس ..تأن ألما ً
السجان والمسجون ..القاتل والمقتول ..جميعهم يشعرون بالألم ..!!
# ::خطوات حزينة ::#
الحزن سيد الأحاسيس المميتة ..الحزن ثلاثة أحرف سامه تبث سمها فيمن يعيش بين أحضان تلك الكلمة ويتجرع مرارتها ..
اسمح لي أيها العالم
اسمحوا لي أيها البشر
اسمحي لي أيتها الأديان
أن أقدس تلكك الكلمة ..ليس تقديس من منطلق عظمة ..أو ولاء أو أية مشاعر رائعة ..أبدا ً
إنه تقديس ساخر أسخر من تلك الكلمة ..أتمنى لو أن الحزن شخص لأركله ..وأصفعه .وأصب فوق رأسه زيت ٌ ساخن .!
أو على الأقل ..أعقد معه هدنه ..ليكف أذاه عن البشر ..هو إحساس ..ونحن ذوي إحساس ..أي أنه يلتصق بنا كوننا مهيئين للالتصاق ألإحساسي ..كم أنت تثير غضبي أيها الحزن ..
سأصورك مع قصة لشخصية رائعة وهي الأم ..
لنرى (آخرتها معك ..!!)
(أمل يأفل )
ببرود أعصاب ..رمى الورقة على الطاولة قائلا ً :
-ابنك ِ سئمت من متابعة علاجه ..يجدر بنا التوقف عن عرضه للأطباء ..فمتى ستقتنعين بأن حالته ميؤس منها ..وأن الشفاء من مرضه أمر مستحيل ..! إن طفلنا مرضه نادر فلتؤمني بالقضاء كما هو ..!
لم تأبه بكل ما تفوه به ..فهي لا تزال رافعة يديها للسماء ترتجي بكل إيمان وتيقن وحده سبحانه من يملك شفاء ابنها السقيم ..
تركها وذهب ..بعد أن رمقها بنظرات ساخنة ..وكأنه يقول لا جدوى من دعائك .!
بعدما انتهت من صلاتها ..وأنهت أوضاعها الإيمانية ..وتبتلها وتبجلها لله سبحانه ..مشت بخطى مترنحة ..خطى حزينة..لحال ابنها الوحيد ..لكنها متفائلة بأمل يأفل ..ومستبشرة بغدا ً أفضل ..مؤمنة برحمة الله
فتحت الباب عليه ..تقدمت بخطواتها الحنونه نحوه ..نعم فهي أمه ..نظرت إليه ..وهو يغط في نوم ٍ عميق
تفوهت بمرارة ..ما ذنبك بأن تولد معوق ..وفوق هذا تحمل مرض نادر ..ما ذنبك بأن لا تنام إلا بالأدوية ..ولا تصحو إلا عليها ..
تداركت ..أستغفر الله ..أستغفر الله ..إنه قضاء الله وقدره
أخذت تمسح بيدها الطاهرة جبين ابنها ..وتعود بها الأيام إلى طفولتها ..وكيف أنها كانت تعاني من شلل الأطفال ..لكنها تماثلت للشفاء ..وذلك بفضل من الله ومن ثم والدتها التي وقفت بجانبها ..
حدثت نفسها سأقف إلى جانبك كما وقفت أمي معي .
لعل الله يكتب لك الشفاء كما كتبه لي ..؟
أخذت تتذكر ماضيها ..وكيف الحياة قست عليها ...حين أخذ القدر منها والدتها ..
فباتت تتخبط في دروب الحياة ..وباتت حبال الحزن تمد لها خيوطها ...وهي بسذاجة طفلة كانت تمسك بتلك الخيوط رغبة في اللعب ...لم تكن تعلم أنها خيوط غدارة ..خيوط من يمسك بها ..يعش ذليل اللحظة كئيب التفكير ..يعيش جسد بلا روح ..يعيش زفرات بلا أنفاس ..سقيم الإحساس ..فالحزن مرض ..!!
تتذكر كيف عانت بطفولتها ..وعانت في سن المراهقة ..والشباب ..وهاهي تعاني في سن الثلاثين
تعاني من الألم ..وتقاسي ..
تسأل نفسها وسط ذكرياتها ..إلى متى ..؟إلى متى ...؟
ستستمر المأساة ..إلى متى سأترنح بخطواتي على بلاط الحزن .
::
::
وهكذا مأساة الحزن تتكرر مع كل أم تعيش نفس الأوضاع ..مع كل أم عانت بطفولتها ..وهاهي تعاني بكبرها مع ابنها ..لكل أم مازالت ..تحتفظ ..بجيبها الذي مزقه الزمن بحبات من الأمل ..
ولكنه أمل يأفل ..أمل يأفل ..وسيبقى الحزن ..!
#::خطوات جنونيه ::#
خطوات أبحث لها عن أرض داخل فكري ..أحاول أن أصيب بمعتقداتي الخاصة التي وضعتها قريحتي .
ليست هي معتقدات تمس الدين ..أو القلب أو نشأة الروح ..أو آدم وحواء والتفاحة
هي معتقدات استنبطتها من فكري الخاص ..اتجاه شأن الحياة
هي معتقدات تمس معطيات لربما مادية أو روحيه ..لكن على الأرجح ..أنها معتقدات
(لا يشاركني بها الغير )
(نظرية ومنطق )
وقف منتصبا ً ..وقاطع مديره قائلا ً ..
-إن تلك الصفقة التي أنت متخوف من خوض معتركها ..سأثبت لك بأنها ستنجح ..!!
أنظر إلى تلك الشرفة ..أليست الغيوم تغطي مساحة لا بأس بها من السماء
وتلك الدائرة الصفراء "الشمس" ..هل سألت نفسك يوما ً هي أكبر من الكرة الأرضية لما تبدو صغيرة في السماء !!
ثم استدرك بحنكة مكملا ً حديثه .. لا تقل خدع فيزيائية ..فالله لا يخدعنا ..
إذن فلنعتبر نجاحنا ..كنجاح الكرة الأرضية في تفوقها على الشمس وكيف بذكائها جعلتنا نرى أو نعتقد أنها أكبر من الشمس ..
حتى أتى العلم والعلماء ..ووضعوا استنتاج منطقي ..لحجم الكرة الأرضية وحجم الشمس .
ضحك المدير ووضع قلمه الأزرق الفاخر جانبا ً .. ثم قال :
لله درك ..كم أنت تحب المزاح ..أيها الموظف الدءوب ..نحن نتحدث عن صفقة تجارية ..أشبه بالمعادلة الحسابية ..وأنت تقل لي طبيعة وفيزياء ..وشمس وقمر ..لو لم أرى شهادتك ..العلمية ..لقلت غبي من الدرجة الأولى ..
- الموظف: أنت لم تدعني أكمل .
-المدير ضاحكا ً : هلم ّ إلي ّ بمعتقداتك الخونفوشاريه..
-الشمس أعظم حجما ً من الكرة الأرضية ..
تخوفنا من النجاح = الكرة الأرضية
إصرارنا على النجاح = الشمس
بمعنى أن قيمة النجاح أعظم حجما ً من قيمة الكرة الأرضية ..
بمعنى أن الإصرار والعزيمة هزمت الخوف ..
لكننا قد نرى النجاح بعيدا ً لو نظرنا إلى الشمس وأقدامنا على الأرض ..
لن يضيرنا شيء لو سافرنا بخيالنا إلى الشمس ونظرنا إلى الكرة الأرضية ..حينها سنرى الكرة الأرضية بحجمها الحقيقي ..أنها صغيرة ..وهذا ما أقصده فلنكن واثقين من نجاحنا لننجح
-المدير: على فرض أني آمنت بنظريتك حول النجاح ..ماذا سيحدث؟ لن يتغير شيء أنا أريد أفعال ..أريد خطوات أتسمعني خطوات ..
-الموظف تنهد ثم قال : كل خطوة عملية تسبقها خطوة فكرية ..وكل فعل يسبقه اعتقاد ..(حتى لو كان وهمي ..ماالعيب ..المهم أننا نصل لهدفنا ) الشخص الناجح يفكر ثم يفعل وليس العكس
أفهمت يا مديري ..!!
المدير: لست بصدد الحديث عن النظريات ..فنحن في شركة للإستيراد والتصدير ,,تخطينا مرحلة أن نفكر نحن هنا لنفعل ..
-الموظف بعصبية ..وكيف نفعل دون تفكير ؟؟ سنفشل حتما ً
-المدير : نفكر نعم ..لكن لا نتوهم نريد تفكير لإيجاد حلول ..وليس تفكير لمجرد التفكير
-الموظف : أنت لم تفهمني بعد ..
-المدير : الآن كل ما أفهمه ..انك مفصول من العمل !!!!!
الموظف ..
لم ينبس ببنت شفه ..فالدهشة أخرست لسانه ..أومأ برأسه ثم خرج من المكتب بائسا ً.
::
::
وهكذا ..كل من يحمل أفكار غير تقليدية ..أفكار غريبة ..يقابل بالرفض والسخرية ويتهم بالجنون
ربما هي غلطة ذلك الموظف بأن طرح فكرة فلسفية على طاولة العمل ..لكنها للأسف لم تكن طاولة للنقاش ..كانت طاولة لتوزيع المهام ..!
#::خطوات شائكة::#
قصة اختارتها مخيلتي لك- سيدي القارئ – ليس لأعبث بها بمتموجات عقلك ..ولا بمواطن ضعف عاطفتك ..بل لألامس بأحرفي ..خيبات أمل ..فشل التاريخ في أن يدون إنجازاتها ..
إنها خيبات أمل عشاق ..يحملون في جوهر عشقهم النية الصافية
ويتعهدون الوفاء ..والإخلاص قبل ميثاق العهد
هم أشخاص قلة في زمن الازدحام السكاني ..
هم أشخاص حملوا مشاعرهم ..وأخفوها تحت الوسادة ..
خوفا ً من الريح تهز عرش ذلك الود
إنها خيبات أمل عشاق في الفوز بالحبيبة ..
إنها بلنتيات غرامية داخل ملعب لا يطبق قوانين الرياضة ..!!
(بلنـتـيات غرامية )
حمل بين يديه الطعام ..ذاهبا ً به إلى مسكنها ..كان حريصا ً على أن لا ينسكب منه شيء ولكن حرصه كان أكثر ..على مراجعة الكلام الذي سوف يقوله لها لحظة تقديمه الطعام ..
قطع خطواته بلهفة وهو يدعو يا رب ..يا رب ..لم يكن هناك من سبقني ..فأهل الخير هنا كثيرين
نعم كان يحبها ..ولم يشفق عليها قط ..ولا على عوزها..وفقرها ..بل كان يرى بعينيها الدائريتان مساحة واسعة ليقطن بين رموشها
كان يرى بجمالها الأخاذ غنى يكفي عشيرة بأكملها ..
لقد أحبها ..ولربما هي أحبته يوما ً ..لعطفه عليها واهتمامه الواضح بها
كان يواسي نفسه بأنها من المستحيل أن تذهب لغيره ..لمجرد ابتسامة ثغرها العنقودي ..له دون سواه
فثغرها لا يبتسم تلك الابتسامة حين يقدم الغير لها.." الصدقة "
كان يحدث نفسه في الطريق ..سأفاتح أهلي بالموضوع ..لأني أريدها ..لي وحدي ..ولن أرضى بشريكة غيرها .
نعم اليوم ..نعم اليوم ..سأخطو بهذه الخطوة
تسارعت خطواته أكثر ..وتحمس بلهفته حتى جف ّ ريقه..وتصبب جبينه عرقا ً
وهاهو يصل بثقل عاطفته ..حيث منزلها المتآكل جدرانه
أخذ يطرق الباب ..وكأنه يطرق باب أحلامه
فتحت له الباب ..مد ّ لها الصحن
وإذ بها ترفع بذقنها المدبب عاليا ً ..وتنظر إليه بطرف عينها ..قائلة :
-لا داعي بأن تأتي بعد اليوم ..فخطيبي سيتولى أمري وأمر أمي
إلا إذا كنت زائرا ً أهلا ً وسهلا ً بك .
صرخت بها أمها من عند الباب ؟؟
أدارت بخاتمها الماسي ..وبعد أن لوحت بأن يمضي ..أجابت :
لا أحد ..لا أحد ..عند الباب ... !!
::
::
وهكذا تبقى الحياة تعلق رموزها ..في أعناق من تختارهم ..أقدارهم ..ليجسدوا ..بطولاتها الخانقة ..واضعين اللمسات الأخيرة ..على ملحمة أحاسيس المعاناة البشرية
//::خطوات امرأة :: //
المرأة ..هي نصف المجتمع كما يقال ...كم تجنوا عليها ..وأجحفوا بحقها ..ترى من هم ؟
هم ...ولربما " هن "..فلا يعيق نجاح المرأة إلا المرأة ..إما بكيد ...أو حسد وضغينة
وعلى الأرجح أنهم .."هم " ..بغرورهم ..يريدون المرأة تلبث تحت أقدامهم ..يتخوفون من نجاحها
حتى لا يكون لها .لا حول ولا قوة ..ليمارسوا السلطة والجبروت دون أدنى خوف .فهي طوع أمرهم
ولربما "هي" ..نفسها ..أعاقت طريق نجاحها ..باستهتارها ..أو بخنوعها ..فالمرأة الخنوعة ..عار على نفسها قبل أن تكن عار على الآخرين ..
لكنني لست بصدد الحديث عن تلك المرأة الخنوعة ..حديثي سيكون عن امرأة أخرى ..!
(خطواتها )
تأكل النار الطريق الذي تقف عليه .. "بخطواتها الواثقة "
ذلك الطريق الموحش ..فثمة أفعى تنتظرها في منتصف الطريق ..لتقضم ساقها ..وتبث السم في أنحاء جسدها
"هي ".ألتبس عليها الأمر ..وكأنها شعرت بأن ثمة أفعى كبيرة وعملاقة في انتظارها ..
لكنها عزمت على السير ..والسير بخطوات واثقة ..
واثقة من ماذا ؟
من أنها ستنجح ..
من أن لابد ولا بد أنه سيساعدها احد ...؟
أو ماذا ؟؟
لا ...
لا...
هي كانت واثقة ..بالله وحده ..أن ينجيها ..ويقود خطواتها إلى بر الأمان
هاهي تمضي بخطوات واثقة ..أول الطريق ..انفجعت بحمم البركان المتقاذفة ..تصرخ بكل خوف
حمدا ً لله اجتزت تلك النيران ..
هاهي بتوجس وحذر تسير خطوتين إلى الأمام ..
وحيث الأمام يوجد كارثة ..يا إلهي ..بركان ..بركان
تهرب منه يمنة ..تهرب ..تهرب ..وهو يلاحقها كجريان النهر ..
لكنها كانت أسرع منه ..لتقودها ..خطواتها ..إلى غار ..تنظر بخيفة ..!!
ترى عقارب ضخمة ..تخرج من ذلك الغار
تريد أن تدخله لتهرب من البركان ..
تفكر للحظة ...العقارب أم البركان أيهما أخف ألم وعذاب
من المؤكد قرص العقارب
هممت بأن تدخل ..تتألم وتتوجع من قرصت العقارب ..ولدغاتها المميته
لكنها بفضل من الله ورحمة تنجو
تختبئ في زاوية صغيرة ..ويداها ترتجف ..ترتجف رعشة ..هاهي تبصر الخفافيش ..تصرخ وتصرخ ..لطالما كانت الخفافيش ترعبها ..
رعبها من الخفافيش أرغمها على الخروج من الغار ..
تسير ..وقد تقطع ثوبها ..وتمزق .!
والجروح في كل بقعة من جسدها ..تسير وتكاد دموعها تكو ّن بحيرات عذبه عذوبتها من ملح دموعها
هاهي اجتازت الربع ..
وحيث منتصف الطريق ..ونهاية الطريق ..
سيعجز قلمي عن الوصف ..وستبلل دموعي الأوراق ...لن أكمل قصة تلك المرأة
فهي قصة لـ امرأة ..أحترمها ..وأحترمها جدا ً ..جدا ً
إنها خطوات امرأة --->تحدت الصعاب وأرادت أن يكون لها كيان في المجتمع
ذلك الطريق---> هو الخط الأساسي لمشوارها العصامي
وتلك الأفعى ---> هي الظلم الذي ستلاقيه
حمم النيران --->المشاكل التي تحاصرها
البركان --->هو ثورة مجتمع يلاحقها بتزمت أعرافه
العقارب ? هم أعداء النجاح
الخفافيش ? هم رجال لئيمين ..يريدون تفريغ شهواتهم على حساب تحقيق حلمها الأزلي
والحالة الرثة والمزرية التي كانت بها ? ضريبة إصرارها على خوض معترك الحياة وتحقيق آمالها وطموحاتها .
وعدم إكمالي لقصتها ? لأن مشوارها العصامي لم ينتهي بعد ..فالطموح لانهاية له .
هي كان بإمكانها أن تختزل طموحها في أن تكون زوجة ...
ويكون لها زوج وأبناء تفني نفسها لأجلهم
حتى إذا ماكبروا ..تنكروا لها عطائها والتفتوا ..إلى حياتهم ..والزوج إذا ماراى التجاعيد لاحت على وجهها
ذهب ليرى "فرفورة "..تجدد له شبابه
وهي ستبقى وحدها ..وحدها ..
لكنها أبت ..وثم أبت ..أن تكون تلك نهايتها وعزمت على شق طريقها بنفسها .
::
::
وهكذا ..بخطوات امرأة واثقة ..لابد وأن يأتي يوم وتصل إلى ذروتها من الرضى ..وستهنئ بنعيم الاعتماد على النفس ..وبعدها تفكر في تكوين أسرة ..وإنجاب أطفال ...حتى إذا ما كبروا يفخرون بوالدتهم .
//
كل ماسبق فلسفة خاصة ..قد أجد من يتفق معي وقد أجد من يختلف !
//
طرحت لكم هنا نبض فكري ووجداني ..فما أنتم عساكم تقولون ؟