السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
رغم كل الدعوات لتشجيع المرأة على الدخول بقوة في كافة مجالات العمل إلا انها تواجه معوقات وصعوبات كبيرة من خلال بعض الممارسات التعسفية والتمييز الوظيفي الذي تتعرض له في مواقع مختلفة، ما يدفعها لترك موقعها او الاستغناء عنه وضياع حقوقها الوظيفية. «قضايا حواء» فتحت ملف التمييز بين المرأة والرجل في مواقع العمل حيث بيّن استبيان «عكاظ» على موقعها الالكتروني ان هناك تعسفا وظيفيا تعاني منه المرأة في مواقع العمل بنسبة 53.2% في حين ان 67.8% من النساء اللائي شملهن الاستبيان أشرن الى ان التعسف الوظيفي يمكن أن يُصنّف كعنف خفي تتعرض له المرأة وان وسائل الاعلام لم تتناوله بشكل كاف . تقاربت نسبة الآراء حول ما اذا كانت الاجراءات النظامية الخاصة بعمل النساء منصفة الى حد ما حيث ان نسبة 49.9% ترينها منصفة و50.1% اعتبرنها غير منصفة. وبالنظر لنظام العمل السعودي نجد ان المرأة قد حظيت باهتمام بالغ وذلك من خلال البنود المتعلقة بتشغيل النساء والتي شملت 14 مادة كفلت لها العمل بشكل لا يستهين بكرامتها ويضمن حقوقها ومع ذلك هناك كثيرات يتعرضن لنوع من التمييز والمضايقات.
مساواة مفقودة
نايلة عبدالرحمن (موظفة قطاع خاص): تعينت بمؤهل ماجستير ادارة اعمال في احد القطاعات الخاصة وكان هناك من زملائي الرجال من تعين على نفس الوظيفة التي عينت عليها من خلال موقعي كمسؤولة الموارد البشرية بالقسم النسائي بالشركة ومع ذلك راتبي يقل عن راتبه رغم تساوينا في المؤهلات والخبرات والمهام. ورغم مطالبتي المتكررة بهذه المساواة كان الرد: «انت وافقت على المرتب الذي عرض عليك في بداية التوظيف ولم تعترضي فكيف تقدمين الآن طلب مساواة بزميلك». حقيقة انا وافقت على المرتب المعروض لكني لم اتوقع ان يوظف رجل بنفس مسماي الوظيفي ويفوقني في الراتب بالضعف..!
تسريح غير مبرر
وتحكي روان أسعد: تخرجت من الجامعة وتم تعييني مندوبة تسويق باحدى الشركات وبعد سنوات من العمل فوجئت بنوع من الضغوط الوظيفية لكنني لم استجب لها الى ان طلب رب العمل تركي العمل وبعد ان هددت بأن ارفع شكوى اتضح ان العقد الذي عينت عليه عقد وهمي وتضيف اننا كمندوبات تسويق اكثر عرضة للتسريح الوظيفي غير المبررّ.
التدريب والترقي
نادية مرعشي (موظفة قطاع خاص) تقول: اكثر ما اعتبره تعسفاً ضد المرأة في اماكن العمل هو عدم اتاحة الفرصة المتساوية امامها للتدريب والترقي الوظيفي مثلها مثل الرجل ففي كثير من الاحيان يلزم الرجل بالحصول على دورات تدريبية في مجالات متفرقة في حين ترفع المرأة في نفس القطاع طلباً وراء الآخر للحصول على احدى الدورات لتطوير نفسها ولكن لا ينظر لها ويفضل الرجل فقد حاولت اكثر من مرة الحصول على دورات لكن دائماً ما تكون حصة الاسد للرجل الى جانب ان كثيرات من الفتيات يلتحقن بالاقسام النسائية ببعض الشركات والمؤسسات ولكن دون ترقيات ويجلسن سنوات الى ان يخرجن من العمل او يتقاعدن وهن مكانك سر في حين الرجل يتدرج في السلم الوظيفي ويرتفع في المراتب ويجد ثمرة علمه لكن المرأة تظل كائناً منسياً في مواقع العمل!.
حنان السالم (موظفة حكومية): انا امرأة عاملة ومتفانية في عملي لكن ارادة الله جعلتني انجب طفلة مريضة يتطلب وضعها مرافقتي لها للعلاج ولذلك طلبت اجازة مرافق ولم يعطوني الا من اجازتي السنوية بعدها علمت ان اجازاتي تم خصمها من راتبي الشهري وهنا اتساءل: ألا يوجد في النظام ما يستثني امهات ذوي الاحتياجات الخاصة للبقاء الى جانب ابنائهن فيما الرجال يقدرون ظروف بعضهم لكن المرأة عندما تحتاج من الرجل في العمل ان يراعي ظروفها الخاصة لسبب طارئ يعتبره نوعاً من الكسل وعدم المقدرة على العمل.
حقوق المرأة
فاطمة بنت محمد العلي (ادارة اعمال من الجامعة الامريكية من لندن) تعلق كمتخصصة على القضية بقولها ان نهضة أي مجتمع في العالم تقوم على تضامن جهود المرأة والرجل فكلاهما مكمل للآخر كما لا يخفى على الجميع ما تنعم به بلادنا من تطور في جميع الميادين ومن تحديات النمو الزائدة ومتطلبات التنمية والتفجر المعرفي والانفتاح الثقافي وجميع هذه التغيرات تدعونا لإعطاء كل منشأة موجودة في مملكتنا اهتماماً بالغاً يتمحور هذا الاهتمام في تطوير تلك المنشأة الموجودة وايجاد فروع نسائية لها لتقوم بخدمة سيدات هذا المجتمع في جو من الخصوصية التي يحتمها مجتمعنا المحافظ.. ونظراً لتواجد المرأة في اغلب الادارات الحكومية والاهلية ان لم يكن كلها فلا بد من حماية حقوقها التي ضمنها لها الشرع والنظام مقابل ما تؤديه من خدمات كما انه من حقها ان تعمل في أية جهة حيث تتساوى مع الرجل في المؤهلات والخبرات بل في بعض الاحيان قد تفوقه ومع ذلك تظل اقل منه في الامتياز من جهة عملها في الرواتب والبدلات والمكافآت وفرص الانتداب والترقيات!.
وتضيف: وفي ظل الوضع الراهن اصبح عمل المرأة ضرورة فنحن نسمع ونعلم كثيراً من السيدات تقع على عواتقهن مسؤولية كاملة في ظل غياب الرجل عن رعاية الأسرة وتوفير الحياة الكريمة لها فأنا أتساءل: لماذا يمنح عضو هيئة التدريس «سكناً» في حين تحرم المرأة من ذلك .
عقوبات
أما بالنسبة لبعض القطاعات التي تمارس ضغوطاً نفسية على الموظفة حتى تضطرها لتقديم استقالتها فهذا راجع في المقام الاول للموظفة نفسها فيفترض منها عدم الالتحاق بالعمل في جهة ما دون ضمان حقوقها فبموجب العقد ما بين الموظفة والمنشأة تحفظ حقوقها فإذا وجد في العقد بنود لم تنفذ فهنا يأتي دور وزارة العمل لمعاقبة تلك المنشأة بتطبيق عقوبات صارمة ضدها.
تدريب المرأة
وحول قضية حرمان المرأة من الحصة التدريبية مثلها مثل الرجل بينت العلي انه ومن المتعارف عليه ان الدورات التدريبية مهمة جداً للموظف او الموظفة على حد سواء مما ينعكس على عطاء هذه المنشأة ووجود الخدمة المقدمة لمراجعيها وكون بعض المنشآت تقوم بحرمان المرأة من الدورات التدريبية في حين تفرضها على موظفيها الرجال فأنا اعتقد انها لم تحسن التصرف بل مارست نوعاً من التعسف ضد الموظفة التي تنتمي لها وتقدم خدمة باسمها.
اما بالنسبة لما يتعرض له الموظف امرأة او رجل من ممارسات تعسفية فأحب ان اوضح بأنه يفترض على كل موظف تابع لجهة حكومية او اهلية ان يكون على علم كاف بما له من حقوق وما عليه من واجبات كفلها له النظام وفي حالة تعرض البعض لمثل هذه الممارسات السلبية والتعسف الوظيفي فعليهم عدم السكوت عن حقوقهم المسلوبة ورفع تظلم بذلك لجهات الاختصاص.
تعسف وظيفي
وتضيف العلي: اعتقد ان المرأة فعلاً تعاني نوعاً من التعسف الوظيفي وهذا قد يسبب لها شعوراً بالإحباط وبالتالي يعطي مردوداً غير ايجابي على عملها كونها تعمل وتخلص في عملها وبالتالي لا تعامل كالرجل في الدورات والانتدابات والترقيات. ولا شك ان التعسف الوظيفي والتمييز في العمل يدخل تحت هذا التصنيف معربة عن املها في انشاء ادارة مختصة تعنى بشؤون المرأة بشكل عام وبحث قضاياها وحقوقها المسلوبة والتعسف الوظيفي الذي تواجهه.
ادارات سلبية
البروفيسورة ليلى صالح زعزوع (كاتبة صحفية وأكاديمية) ترى ان هناك تساويا في المرتبات الوظيفية بين الرجل والمرأة كعضو هيئة تدريس لكن الرجل يفوق المرأة في حصوله على كل ما يريده حتى في حجم العمل والعبء التدريسي في حين ان عضوة هيئة التدريس تحرم من التمتع ببدل سكن اسوة بزميلاتها من المتعاقدات وكذلك مع من يحصل على سكن من الجامعة داخل المجمع السكني فبذلك يكون هناك غبن بما في ذلك الارض التي منحت من خادم الحرمين الشريفين ووزعت على الاداريين من الرجال واستبعدونا نحن النساء.
وعن حرمان النساء من التدريب مقارنة بالرجال اشارت د. ليلى انه لا يعد حرماناً فقط ولكن محاباة لفئات معينة واني استخدم المثل القائل «ما في غير هذا الولد في هذا البلد» ولو رجعت للادارات في العمل تنقصها الشفافية ثم ليس كل موظف لديه القدرة على ابداء الاحتجاج وليس كل مدير يهمه سماع احتياجات موظفيه رغم ان وسائل الاتصال تعددت بالرئيس مع مرور الوقت تظهر عيوب الادارات في عصر المنافسة ويظهر تخلفها عن غيرها فلا بد من النظر في انظمة العمل ولو نظرنا للقطاع الخاص لوجدنا ان بعضهم يعامل الموظفات وكأن عملهن سخرة حيث تلجأ بعض القطاعات الى اساليب تطفيشية لإجبار النساء على الاستقالة كأن المدير يمتلك الموظف الذي يعمل عنده وهو حكر عليه!.
وحول ما اذا كان هناك تعسف وظيفي أكدت د. ليلى ان هناك تعسفا وظيفيا وحتى المرأة تقاعدها تواجه صعوبات في الحصول عليه ويشطبون راتبها اذا توفي زوجها وتنهي بذلك كل خدماتها وما دفعته لهم طيلة حياتها.
وتتفق د. ليلى مع الاستاذة فاطمة العلي في ضرورة تغيير الانظمة وانشاء هيئة عليا للنساء تراعي شؤونهن.