الضرير
يا أمي ما شكل السماء وما شكل القمرَ؟؟..
إني يا أمي لا أعرف البصرَ ..
هل منظر الطبيعة جميلٌ ؟؟..
فما شكل الشجرَ ؟..
ما لون السماء وما لون الشمس ؟؟..
فهل صحيحٌ كما يقال عنهما أن لونهما أزرقٌ أصفرَ
و قدري أن أبقى بلا بصر ٍ ..
فما نفع الإنسان إن لم يكن له بصرَ ..
إن كان ربي هو الذي قدر لي هذه المصيبة ُ ..
فأنا أرضى هذا القدرَ ..
إني أسمع أن السماء تمطرُ ..
فما شكل المطرَ ..
الخمر أنا أشربه كل يوم ٍ ..
ولا أعرف لون الخمرَ ..
والنساء أنا أعشقهم ..
ولكن لا أعرف البيضاء منهم والشقرا ..
إن أذنبتُ ياربي فاغفر لي ..
فأنت صاحب الغفران والمغفرة ..
فأنا يا إلهي لا أطلب إلا أن أرى شكل الألوان ..
وأنت يا ربي صاحب المقدرة ..
أنا ضريرُ العينين لا أرى شيئاً ..
فكم أتمنى أن أرى البحرَ ..
في عصرنا هذا لا يرحم الضرير من العذاب ..
فلعنة ُ الله على هذا العصرَ ..
الضريرُ لا يعرف في الحياة ٍ شكلها أو لونها ..
لكنه يلونها في خياله وعن طريق الفطرة ..
العشق لا أعرفُ عنه شيئاً ..
ولا أعرف النساء ولكن عن وصفهم أقول الشعرَ ..
فالشعرُ هواية ٌ عندي فما أجمل ..
أن يكتب الشاعر عن شيءٍ وهو لا يرى ..