عام يستعد للرحيل بكل ما حمله إلينا ومن حولنا من آمال تبدد بعضها ومن الآم ناتجة عن أخطاء ارتكبناها ومن قيود حاول البعض أن يحكمها حول أعناقنا أو سواعدنا وقيود أخرى فرضناها على أنفسنا حينما لم نشأ أن نواجه أوضاعا نتغافل عنها حتى تستفحل ويصبح ماكان سهلا بالأمس صعبا اليوم ومرشحا لان يكون أكثر صعوبة وخطرا في الغد..
هذه الخواطر عامة اعرف أن ليس فيها جديد فهي تتزاحم إلى الذهن مع نهاية كل عام بما تحمله أحيانا من ندم قد يكون عميقا أو قد يكون دعوة إلى البحث عن الأحسن في العام الآتي لمعالجة أوجه القصور الشخصي أو العام وإصلاح أو محاولة إصلاح ماقد فسد أو كاد يفسد على اعتبار أن الغد يجب أن يكون أفضل من اليوم والأمس وانه يمكن أن يكون كذلك إذا صح العزم وزالت الغشاوات الذاتية أو المفروضة وإذا أدركنا انه فيما يتعلق بالمصير الشخصي أو العام فإنه "لسه الأغاني والأماني ممكنة" ولكن ذلك يتطلب أن ينظر كل منا إلى مرآة الواقع ليتسنى تعزيز ما يحتاج ويستحق منه أن يعزز وتقويم ما يحتاج ويستحق ويمكن أن يتطور ويتأقلم من دون أن يعني ذلك التضحية بما هو ثابت وراسخ من أسس تشكلت عبر تراكم الحضارات والثقافات ومن دون أن يعني الثبات والرسوخ والوقوع في فخ الجمود لأننا إذا نظرنا للماضي بحلوه ومره يجب أن لا نصبح أسرى له بل أن ندفع بحصيلته إلى آفاق نملك أن نجعلها أكثر رحابة وأكثر استجابة لمتطلبات تتجدد من عصر إلى عصر...
لعله فعلا ليس فيما كتبت جديد فقد اعتدنا أن نقول مثله كلما شعرنا أن السنين تتسرب بين أصابعنا فنحس مع الرغبة في التمسك بها أن علينا أن نعوض قصرها بعمقها وان نعيشها بالعرض والعمق ما دمنا لا نقدر على إطالتها ..
ولعلي فيما ذكرت قد حاولت أن اعبر عما يجيش في صدر وفكر كثيرين خاصة عندما ينظرون إلى أحوالنا وأمورنا ومشاكلنا في منطقة تملك مقومات لأن تكون في وضع أحسن وهي قادرة على أن تتجاوز عقبات كثيرة فإذا بها أحيانا تصنع تلك العقبات أو تضيف إليها أوتقف إزاءها وكأنها تهوى تعذيب الذات ثم تلوم الآخرين وهم في كثير من الأحيان يستحقون اللوم ولكن العيب الأساسي فينا حين نبدد قوانا فيما لا يستحق وننسى الأساسي وننشغل بالفرعي ونقيم الحصون ثم ننسى إغلاق أبوابها عندما يحتاج الأمر إلى إغلاقها ...
وكل عام وانتم بخير
ودمتم في حفظ المولى
محبتكم
**بنووته مرره نايس**